هناك أشياء لو حدثت قبل سنوات لاستنكرها الجميع، أما اليوم فتمر وكأنها أمر عادي. نسمع ألفاظًا بذيئة تُقال على أنها مزاح، ونرى تجاوزًا للحدود يُبرر بأنه حرية، ونعتاد مشاهد وتصرفات كنا نستغربها يومًا.
حتى إن بعض العلاقات المحرمة لم يعد يُنظر إليها على أنها تجاوز، بل أصبح البعض يفتخر بها، ويصفها بأنها “حرية شخصية”، وكأن تكرار الشيء يغيّر حقيقته، أو يجعل الخطأ صوابًا.
الخطأ لا يصبح صحيحًا لأنه تكرر، لكنه يصبح مألوفًا. ومع كثرة الاعتياد، نتوقف عن السؤال: “هل هذا خطأ؟” ونبدأ بالسؤال: “وما المشكلة؟”
وهنا تكمن الخطورة؛ فالمشكلة ليست في كثرة الخطأ، بل في اعتيادنا عليه حتى فقدنا الإحساس بأنه خطأ.
فليس كل ما اعتاده الناس أصبح صوابًا، وليس كل ما انتشر يستحق أن نتبعه. فبعض المبادئ لا تتغير مهما تغيّر الزمن، وإنما الذي يتغير هو موقفنا منها.

